حيدر حب الله
42
شمول الشريعة
النمط الأوّل : هل لكلّ واقعة حكم ؟ وهذا هو النمط السائد . النمط الثاني : هل الأحكام الصادرة في الشريعة ناشئة عن قرار إلهي مسبق بتقديم المنظومة القانونيّة الكاملة للبشر ، بحيث لا مصلحة ولا حاجة ولا ضرورة لأيّ إضافة قانونيّة أخرى ؟ الأمر الذي يضع أيّ إضافة قانونية في سياق نقض العلم الإلهي بكون المورد الذي لم تكن فيه أحكام ممّا لا مصلحة ولا حاجة في جعل أحكامٍ فيه . والفرق بين النمط الأوّل والثاني أنّنا في النمط الأول لو وضعنا يدنا على أيّ واقعة فسوف نقول بأنّ لها حكماً في الشريعة ، بينما في النمط الثاني لو وضعنا يدنا على واقعةٍ ما فمن الممكن أن يكون لها حكم ، ومن الممكن أن لا يكون لها حكم ، لكنّ عدم وجود حكم لها لا يعني أنّ الشارع أحال الأمر لمرجعيّة قانونيّة أخرى أو أنّه قدّم برنامجاً قانونياً ناقصاً للبشر ، بل بمعنى نفي أيّ حكم في مورد المسكوت عنه عنده ، ورفض جعل حكم في هذا المورد نظراً لعلمه المطلق بالأمور . وفي تقديري ، فإنّ طرح القضيّة بالنمطين معاً في غاية الأهميّة . 2 - ما هو المراد من الواقعة والوقائع في مبدأ الشمول القانوني ؟ ماذا نريد من الواقعة في مبدأ الشمول القانوني ؟ هذا السؤال يمكن له أن يُطرح على عدّة مستويات ؛ وقد تبيّن بعضها ممّا تقدّم آنفاً ، مثل الواقعة في ظرف وقوعها ، فتكون مورداً جزئيّاً ، غايته أنّ الحكم لما كان موحّداً في كلّ الموارد الجزئيّة رجع إلى حكم كلّي كما هو جليّ ، ومثل الواقعة بصورتها الكليّة ، مثل كلّي وعنوان الصلاة والصوم والحجّ وغير ذلك ، مما هو عنوان كلّي ينصبّ عليه حكم كلّي وهو الوجوب أو الحرمة أو غير ذلك . وقد اعتبر الشيخ صادق لاريجاني أنّ المراد بالواقعة هنا لابدّ وأن يكون هو الكلّي وليس الجزئي ؛ لأنّ الأحكام مسوقة على نهج القضيّة الحقيقية لا الخارجيّة ، ومن ثمّ رتّب على ذلك أنّ الأحكام الجزئيّة التي تتعلّق بفرد هنا أو هناك أو بحالة خاصّة هنا أو هناك لا تدخل ضمن البحث الفقهي أصلًا ، ولا تعني الفقيه في شيء ، ومن ثمّ فهي خارجة عن هذه القاعدة « 1 » . وهذا الكلام يحمل جانباً من الصحّة ، لكنّه لا مانع من أن نقول بأنّ الشريعة نظّمت حياة
--> ( 1 ) انظر : المصدر نفسه ، العدد 7 : 169 - 170 .